مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

32

تفسير مقتنيات الدرر

متعارف والدليل على هذا الوجه في تفسير الآية أنّه أولى لأنّه ليس كلّ أحد لقي النبيّ صلى اللَّه عليه وآله لكنّ القرآن فكلّ أحد سمع به إذا أراد أن يسمع كما قيل : في جهنّم : « تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى » والفصحاء يصفون الدهر بأنّه ينادي ويعظ : يا واضع الميّت في قبره خاطبك الدهر فلم تسمع واللام في قوله : « للإيمان » بمعنى « إلى » كقوله : « ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا » « 1 » ومثل قوله تعالى : « بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها » « 2 » وقيل اللام لام الأجل والغرض والمعنى : سمعنا مناديا كان نداؤه ليؤمن الناس . * ( [ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ ] ) * ومالككم ومتولَّي أموركم * ( [ فَآمَنَّا ] ) * أي فأجبنا نداءه * ( [ رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الأَبْرارِ ] ) * فطلبوا من اللَّه في هذا الدعاء غفران الذنوب أوّلا وتكفير السيّئات وأن تكون وفاتهم مع الأبرار . قيل : المراد من الذنوب في الآية كبائرهم ، ومن السيّئات الصغائر فإنّها مكفّرة عن مجتنب الكبائر . وقيل : المراد بهما شيء واحد وإنّما أعيد للتأكيد فإنّ الإلحاح في الدعاء والمبالغة فيه مندوب وقيل : المراد من الذنوب ما تقدّم ، ومن السيّئات المستأنف . وقيل : المراد من الغفران ما يزول بالتوبة ، وبالتكفير ما تكفّره الطاعات العظيمة ، و « الأبرار » جمع برّ مثل ربّ وأرباب ، قال القفّال . أي وفاتهم معهم أن يموتوا على مثل أعمالهم حتّى يكونوا في درجاتهم يوم القيامة كما يقال : أنا مع فلان ، يريد كونه مساويا له في ذلك الاعتقاد أو كونهم في أتباعهم . قال الرازيّ : احتجّ أصحابنا على حصول العفو بدون التوبة بهذه الآية والاستدلال بأنّهم طلبوا غفران الذنوب ولم يكن للتوبة فيه ذكر فدلّ على أنّهم طلبوا المغفرة مطلقا ثمّ إنّ اللَّه سبحانه أجابهم لأنّه قال : في آخر الآية « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ » وهذا صريح في أنّه قد يعفو عن الذنب وإن لم توجد التوبة .

--> ( 1 ) المجادلة : 7 . ( 2 ) الزلزلة : 5 .